
الوقت الذي كان فيه المتشددون اليهود يستعدون لاقتحام المسجد الأقصى انشغلت أروقة الجامعة العربية بازدحام ملفات التآمر على سوريا والتعبئة ضدها حيث سخر يوم القاهرة أمس للشأن السوري ليس من باب دفع الأمور تجاه التهدئة والبحث عن حلول توافقية ولكن لإصدار قرارات تماشت مع حملة التصعيد المتواصلة.
اجتماعات العداء تجاه سوريا تمثلت بلقاء المجلس الوزاري العربي، واللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية، وسبقها اجتماع مجلس التعاون الخليجي.
كواليس اجتماعات الامس بدأت باللقاء الخليجي على أرض، حيث أشارت مصادر من داخل الجامعة إلى ان اللقاء شهد خلافاً سعودياً قطرياً بسبب إصرار الدوحة على الاعتراف بمجلس اسطنبول العميل من قبل الجامعة العربية، في حين دعت السعودية إلى التريث قليلاً، في حين أشارت مصادر أن الوزير السعودي غادر الاجتماع الخليجي باكراً قبل نهايته دون توضيح الأسباب.
وفي اجتماع المجلس الوزاري العربي الذي تلا الخليجي، كشفت مصادر بعض مجريات الجلسة، وقالت لصحيفة «الوطن»: إنها شهدت صدامات بين رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم ووزيري خارجية الجزائر مراد مدلسي ولبنان عدنان منصور على وجه الخصوص، بعد محاولة قطر تمرير نفس الاقتراح الذي رفض من قبل السعودية.
وقالت المصادر: إن الوزير الجزائري تدخل غاضباً وقال: إن الرئاسة الحالية للجامعة العربية، ويقصد قطر، سوف تهدم الجامعة العربية بتصرفاتها السلبية، ونرفض هذا القرار، فتدخل الوزير المصري قائلاً: لندع الشعب السوري يقرر من يمثله.
وقام الوزير اللبناني بالاعتراض محتجاً وقال: إن هذا الاعتراف سيخلق أزمة داخلية في سوريا وقد يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، فأجابه حمد: «إذا لم يعجبك فتحفظ»، متشدقا أن مجلس اسطنبول العميل هو من سيمثل سوريا في مؤتمر «أصدقاء سوريا» بتونس، الأمر الذي دفع بالوزير التونسي للقول: «نحن لم نتفق على ذلك وإنما اتفقنا أن يطرح الأمر ويناقش في مؤتمر أصدقاء تونس».
وأكدت المصادر للصحيفة أن الدول الأخرى سكتت ولم تعترض على ما طرحه حمد.
واعتبر الوزيران الجزائري واللبناني بعد مناقشات قوية احتدا فيها على حمد هذه الخطوة بمثابة «إسفين في جسد سوريا وسوف تؤدي إلى تداعيات خطرة جداً».
وفي مواجهة هذا الرفض الثلاثي من لبنان وتونس والجزائر قال حمد: نؤجل القرار لكن نوجه دعوة للمعارضة السورية منذ الآن لتقرر من يمثلها في مؤتمر تونس فلم تعترض أي دولة عربية على هذا الاقتراح.
ولفتت المصادر إلى أن الوزير القطري تناسى موضوع القدس في الاجتماع الوزاري، ولم يقدم أي اقتراح لإنقاذ الأقصى أو مساعدة القدس في وجه الخطر المحدق بها.
وكان مقرراً عقد مؤتمر صحفي لحمد بن جاسم والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بعد نهاية الاجتماع، وتم تجهيز قاعة للصحفيين، لكن وفي خطوة مفاجئة تم إلغاء المؤتمر الصحفي وقالت المصادر: إن حمد بن جاسم رفض عقد المؤتمر لانزعاجه من عدم تمرير الورقة القطرية التي تطالب الدول العربية بالاعتراف بمجلس اسطنبول، فغادر المكان دون أي تصريحات.المزيد